مجد الدين ابن الأثير

239

المختار من مناقب الأخيار

الشيخ : اعقل وافهم ولا تحزن ولا تستعجل ، فإنّ العجلة من الشيطان ، وإياك والتمرّد على اللّه عزّ وجل ، فإنّ العبد إذا تمرّد على اللّه تعالى أورث اللّه قلبه الظّلمة والضلالة مع حرمان الرّزق ، ولا يبالي اللّه في أيّ واد هلك ؛ يا غلام ! إنّ اللّه تعالى إذا أراد بعبد خيرا جعل في قلبه سراجا يفرق به بين الحقّ والباطل ، والناس فيه متشابهون ؛ يا غلام ! إني معلّمك اسم اللّه الأعظم ، فإذا أنت جعت فادع اللّه تعالى به حتى يشبعك ، وإذا عطشت فادع اللّه به حتى يرويك ، وإذا جالست الأخيار فكن لهم أرضا يطئوك ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يغضب لغضبهم ويرضى لرضائهم ؛ يا غلام ! خذ كذا حتى آخذ كذا . قال إبراهيم : فلم أبرح ، فقال الشيخ : اللهمّ احجبني عنه واحجبه عني . فلم أدر أين ذهب ؛ وأخذت في طريقي ذلك وذكرت الاسم الذي علّمني ، فلقيني رجل حسن الوجه والثياب ، طيّب الريح ، فأخذ بحجزتي فقال لي : ما حاجتك وما الذي لقيت في سفرك هذا ؟ قلت : شيخ من صفته كذا وكذا ، وعلّمني كذا . فبكى فقلت : أقسمت عليك باللّه تعالى من ذلك الشيخ ؟ قال : ذاك إلياس عليه السلام ، أرسله اللّه إليك ليعلّمك أمر دينك . قلت له : فأنت يرحمك اللّه من أنت ؟ قال : الخضر « 1 » . وكتب الأوزاعيّ إلى إبراهيم بن أدهم : إني أحبّ أن أصحبك . فكتب إليه إبراهيم : إنّ الطير إذا طار مع غير جنسه « 2 » من الطير طار وتركه . وقال أبو عمر بن عبد الباقي صاحب أذنة « 3 » : حصد عندنا إبراهيم بن أدهم في المزارع بعشرين دينارا ودخل إلى أذنه ومعه صاحب له ، فأراد

--> ( 1 ) مختصر ابن عساكر 4 / 21 ، 22 . ( 2 ) في ( ل ) : « غير شكله » . ( 3 ) أذنة : بلد من الثغور قرب المصّيصة ، تقع على نهر سيحان ، انظر معجم البلدان 1 / 132 ، وموقعها اليوم إلى الجنوب الغربي من تركية شمال البحر المتوسط . انظر بلدان الخلافة الشرقية ص 163 والخارطة رقم 4 .